العلامة المجلسي
22
بحار الأنوار
البرودة المكتسبة من الطبقة الزمهريرية واندفع إلى أسفل فصار لتسخنه بالحركة الموجبة لتلطيفه هواء متحركا وهو الريح ، وقد يكون الاندفاع يعرض بسبب تراكم السحب الموجبة لحركة ما يليها من الهواء لامتناع الخلا ، فيصير السحاب من جانب إلى جهة أخرى ، وقد يكون لانبساط الهواء بالتخلخل في جهة واندفاعه من جهة أخرى ، وقد يكون بسبب برد الدخان المتصاعد بعد وصوله إلى الطبقة الزمهريرية ونزوله . قالوا : ومن الرياح ما يكون سموما محرقا لاحتراقه في نفسه بالأشعة السماوية أو لحدوثه من بقية مادة الشهب ، أو لمروره بالأرض الحارة جدا لأجل غلبة نارية عليها . وقد يقع تقاوم في ما بين ريحين متقابلتين قويتين تلتقيان فتستديران ، أو في ما بين رياح مختلفة الجهة حادثة ، فتدافع تلك الرياح الاجزاء الأرضية المشتملة عليها فتضغط تلك الأجزاء بينها مرتفعة كأنها تلتوي على نفسها ، فيحصل الدوران المسمى بالزوبعة والاعصار ، وربما اشتملت الزوابع العظام على قطعة من السحاب بل على بخار مرتفع ( 1 ) فترى نارا تدور ، ومهاب الرياح اثنا عشر ، وهي حدود الأفق الحاصلة من تقاطعه مع كل من دائرة نصف النهار والموازيتين لها المماستين للدائمة الظهور والخفاء ، ودائرة المشرق والمغرب الاعتداليين والموازيتين لها المساويتين ( 2 ) برأس السرطان والجدي ، ولكل ريح منها اسم ، والمشهورات عند العرب أربعة : ريح الشمال ، وريح الجنوب وريح الصبا وهي الشرقية ، ريح الدبور وهي الغربية والبواقي تسمى نكباء .
--> ( 1 ) مشتعل ( خ ) . ( 2 ) في المخطوطة : المارتين .